le frère Rami Simun Le frère Rami vit au couvent de Saint-Jacques à Paris où il termine ses études de théologie.
envoyer
 
mailto
 
print
 
grossir
 
r�duire
الهروب إلى مصر

الموعظة الثانية للروحاني يوحنا تولير وهو من مجموعة الروحانيين الدومنيكان المعروفين باسم روحانيي نهر الراين والذين عاشوا في منطقة الألزاس في شرق فرنسا، وذلك في القرن الرابع عشر.

الموعظة تحدثنا عن هرب العائلة المقدسة من غضب هيرودس، الذي حاول قتل الطفل يسوع، خوفا من أن يستولي هذا الملك الجديد على كرسي مملكته. يبدأ تأمله بنص من إنجيل متى 22:2 "لكن يوسف سمع إن أرخيلاوس يملك على اليهودية خلفا لأبيه هيرودس فخاف أن يذهب إليها. فأنذره الله في الحلم، فلجأ إلى الجليل…". فيقول: كلما تأملنا في الكتاب المقدس أو وعضنا أو حاولنا أدراك ما فيه من عمق ولو لمئات المرات، وخاصة في صفحات الإنجيل، فإننا نكتشف فيها دائما حقيقة جديدة، لم يصل إليها قبلنا شخص آخر .

في متى 20:2 "وقال له الملاك : قم خذ الطفل وأمه وارجع إلى أرض إسرائيل، لأن الذين أرادوا أن يقتلوه ماتوا". فعندما كان يوسف مع الطفل يسوع وأمه، سمع من الملاك أثناء نومه، أن هيرودس قد مات. ولكنه ما أن سمع بأن أبنه أرخيلاوس قد ملك في البلاد، حتى عاوده الخوف على حياة الطفل. في التفسير الروحي، هيرودس الذي كان يتتبع آثار الطفل لقتله، يمثل العالم الذي يريد قتل طفل الإيمان الذي يعيش فيك. لذلك يجب الهرب من العالم إن أردنا إنقاذ الطفل. ولكن لا يكفي أن نحقق ذلك بترك العالم جسديا، بصورة خارجية فقط، أي لنعيش في صومعة أو دير أو سمينار. لأنه عندها سينهض أرخيلاوس ويملك فينا. لأنه لا يزال هنالك عالم بأكمله في داخلك، عالم لن تنتصر عليه بلا عون من الله. فهنالك ثلاث أعداء أقوياء وشرسين في داخلك، يتوجب عليك التغلب عليهم، ولا ندري إذا ما تمكنا في يوم ما من التغلب عليهم أو ربما بالكاد على واحد منهم.

العدو الأول : هو العالم الذي يهجم عليك بالكبرياء، كبرياء الروح. فأنت تريد أن تكون جاذبا للأنظار، يحسب له حساب، كلامه مسموع، تعجب الآخرين بملابسك الأجمل، بحديثك الرصين، تصرفاتك، شخصيتك، حكمتك، علاقاتك، عائلتك، أملاكك، وسمعتك أو بأشياء أخرى من هذا القبيل. وعندها تقع فريسة لهذه المثل، محاولا وعاملا كل شيء لتحقيق هذه الأفكار، حتى أنك في سبيل ذلك قد تنسى أهم شيء، وهو، من أنت في عين الله.

العدو الثاني : هو جسدك الذي يحاول دوما سحبك نحو المياه الآسنة، فتتلوث جسدا وروحا. وهذه الخطايا التي تضع متعتها في حساسيتك الجسدية بطريقة أو بأخرى. لذلك فليراقب كل واحد منا وبحرص، أين تهاجمه هذه الخطيئة أو تلك. في حواسه أو الجوانب الحساسة من عواطفه التي قد تسحبه نحو المستنقع الآسن.

العدو الثالث : هو العدو الذي يهاجمك عن طريق الإيحاء لك بالشرور، وبأفكار مرة ومحزنة وبشكوك وبأحكام غير واعية: هذا ما فعلوه بي، اسمعوا ما قالوه عني، يا لزمن كيف كنت وكيف صار بي الحال ... إلخ. وهكذا تتحول ملامح وجهك إلى ملامح قاسية ويتحول لسانك إلى لسان سليط، ينطق بكل الكلمات القاسية والجارحة، لأنك تريد أن ترد على الذين هاجموك، ردا قويا بالقول والفعل. وما هذا ألا زرع الشرير فيك. وبدلا من ذلك هل تريد أن تكون أكثر فأكثر عزيزا عند الله؟ نعم، لذلك يجب عليك أن تمتنع وتترك تماما أي تصرف من هذا القبيل، لأن هذا هو بالتحديد فعل الشرير أرخيلاوس فيك، فأحذر وخف من ذلك. لأنه يريد أن يقتل الطفل فيك.

إن يوسف قد تلقى إنذار الملاك بينما هو نائم، وهكذا يجب على الإنسان أن يكون في غفوة حقيقية في مواجهة العالم الخارجي، في كل المعاناة والتجارب التي يمكن أن تتكالب عليك، أي أن نكون في حالة تسليم كامل للرب، وعندها سوف نحتمل الألم، وهذه هي أفضل طريقة بأن نسلم أنفسنا لله ، أن نكون بلا لوم. وهذا يحدث فقط في النوم، عندما نسلم ونترك كل شيء بيد الرب. عندها لن يتركك الرب وسوف لن يتأخر عليك بل سوف تتلقى عاجلا الدعوة بالمغادرة، مثلما حدث ليوسف النجار، أي في أوانها.لقد ظل يوسف النجار خائفا بالرغم من أن الملاك قال له، إن الذي كان يرغب بقتل الطفل قد مات. أنتبه، حتى لو طمأنك الملاك مثل يوسف، فأنه يتوجب عليك التزام الحذر والبحث بدقة عن الذي يملك فيك، وإذا ما لم يكن بعد أرخيلاوس يحكمك ويقودك في بعض جوانب حياتك.

متى2 :22-23 " فخاف يوسف من الذهاب إلى اليهودية، فأنذره الله في الحلم، فلجأ إلى مدينة اسمها الناصرة فسكن فيها." تستطيع أن تذهب إلى الجليل التي تعني "العبور" نحن هنا فوق كل شيء حيث تجاوزنا كل شيء للوصول إلى الناصرة" الازدهار الحقيقي" الأرض التي تزهر فيها زهور الحياة الأبدية، حيث الأمان التام وسلام نعجز التعبير عنه، فرح وسعادة وراحة، حيث لا يصل إلا الذين سلموا أنفسهم لله.

eZ publish™ copyright © 1999-2010 eZ systems as